رحمان ستايش ومحمد كاظم
525
رسائل في ولاية الفقيه
وإلّا فبيان الأحكام يجب على الرواة كما يجب على الإمام . والرواة في عرض الإمام من هذه الجهة . ولذا لو كان المقصود بيان الأحكام كان المناسب أن يقال : حجج اللّه ، لكن نقول في الإضافة يكفى فيها أدنى الملابسة كما هو من القضايا المعروفة ، بل يصحّ نسبة الأشياء إلى الجزء الأخير من العلّة التامّة ، ولو كان الغرض بيان الأحكام فلمّا كان بروز البيان بعد وجوبه بواسطة تعيين الإمام فيناسب الإضافة ، مع قطع النظر عن كفاية الملابسة في الجملة في صحّة الإضافة . ويمكن أن يقال : إنّ المقصود بالحجّة هو النائب ، وهذا يناسب الولاية . إلّا أن يقال : إنّ المقصود بالحجّة هو ما يحتجّ به يوم القيامة ، و « حجّتي » بمعنى المنصوب من جانبي . وأمّا الاستناد إلى بداهة وجوب الرجوع إلى العلماء في الأحكام الشرعيّة فيضعّف بما عن الحلبيّين « 1 » من القول بوجوب الاجتهاد عينا . فاحتمال كون [ السؤال ] عن حال الحوادث وباعتبار الجهل بحكمها ليس مقطوع العدم ، كما هو مقتضى الاستناد ، بل هو غير بعيد . وبعد فالمستدلّ بعد ما سمعت منه في حقّ الأخبار المذكورة قد ذكر تلك الأخبار سابقا على ذلك في عداد الأخبار الواردة في شأن العلماء ، وأورد عليها بما تقدّم . والتنافي في البين ؛ حيث إنّ الظاهر أنّ المقصود بقوله : « من حيث الأحكام الشرعيّة » هو حيثيّة بيان الأحكام الشرعيّة . فالغرض أنّ المقصود بالأخبار الواردة في شأن العلماء هو نيابتهم عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في بيان الأحكام الشرعيّة ، وهو ينافي مع تخصيص الأخبار الثلاثة بالولاية . كما أنّ المقصود بما ذكره من حمل العامّ على وظيفته من الجهة المعهودة المتعارفة من حيث كونه رسولا ومبلّغا هو الحمل على جهة بيان الأحكام . وهذا أيضا يتأتّى مع تخصيص الأخبار الثلاثة بالولاية . ويمكن أن يقال : إنّ المقصود بقوله : « وظيفتهم من حيث الأحكام الشرعيّة » الأعمّ من
--> ( 1 ) . نسب الشهيد في الذكرى القول بوجوب الاستدلال على العوامّ إلى قدماء الإماميّة وفقهاء حلب . راجع : الذكرى 1 : 2 .